الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

147

الطفل بين الوراثة والتربية

« عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : ليس منا من لم يحاسب نفسه في يوم » ( 1 ) . إن المقر الأصيل للإيمان عبارة عن أعماق قلوب الناس وزوايا أرواحهم . والشخص المؤمن هو الذي يؤمن في بطانه بخالق الكون ، ويعتقد بتعاليم الأنبياء ، ولكن بالنظر إلى التماثل الموجود بين الروح والجسد ، وتأثير كل منها في الآخر فمن الضروري أن تظهر آثار ذلك الإيمان على جوارحه . ومن هنا نجد الروايات الإسلامية تعرف الإيمان كمجموعة من الإعتقادات القلبية ، والإقرار باللسان ، وظهور أثر ذلك على الجوارح أيضاً . وكما أن قيام أستاذ بعلمية التدريس ، ومزاولة جراح للعمليات الجراحية يقوّي الجذور العلمية في باطن كل منهما ، كذلك العبادات الجسدية والأذكار فإنها مدعاة لتركز الإيمان واستحكامه ( 2 ) . وبهذا الصدد ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ الإيمان ليبدو لمعة بيضاء ، فإذا عمل العبد الصالحات نما وزاد حتى يبيضّ القلب كله » ( 3 ) . إن ما لا شك فيه هو أن الاستمرار في العبادة والحصول على حالات من الخضوع والخشوع والاستغفار بين يدي الله تعالى أعظم العوامل لترسيخ أسس الإيمان وإضاءة القلب وبعث النور فيه . المناجاة في السحر : يتلخص جانب من تعاليم الإسلام في منهاجٍ التكامل النفسي في

--> ( 1 ) المصدر السابق ج 2 ص 453 . ( 2 ) وجد علماء النفس من التجارب العديدة التي أجريت على عملية التعلم أن هذه العملية تسير وفقاً لقوانين معينة . وأول من وضع هذه القوانين في صيغة شاملة هو العالم الشهير ( ثورندايك ) . وأهم تلك القوانين ثلاثة : أحدها قانون التدريب . ويعني منه أن كلّ تجربة تمر بذهن الإنسان أو مسألة علمية تطرق باله تزداد قوة باستعمالها ، وتضعف باهمالها . ومن هنا قيل : ( الدرس حرف والتكرار الف ) . ( 3 ) المحجة البيضاء في أحياء الاحياء للفيض الكاشاني ج 1 ص 277 .